أحمد بن يحيى العمري

245

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأصله من جبل بني هلال ، ومولده بقصر حجاج ، خارج دمشق ، سنة ستمائة « 1 » وكان رجلا صالحا ، كثير الإيثار ، وحكاياته مشهورة في أخذه الأجرة على ما يأكله وما يقبله من برّ الأمراء والملوك وغيرهم ، مشهورة ، ولم يسبقه إلى ذلك أحد ، ولا اقتفى أثره من بعده . قال اليونيني في " الذيل " « 2 » : ولا شك أنه كان له حال ينفعل له بها ذلك ، وجميع ما يفتح به على كثرته يصرفه في القرب ، وتفقّد المحابيس وغيرهم من المحاويج ، والأرامل ، والمنقطعين . وكان بعض الناس ينكر على من يعامله بهذه المعاملة ، وينسبه في فعله ، فإذا اتفق اجتماعه به انفعل له انفعالا كليا ، ولا يستطيع الامتناع من إعطائه كل ما يروم ، وكان مع هذا حسن الشكل ، مليح العبارة ، حلو الحديث ، له قبول تام من سائر الناس . قال قطب الدين اليونيني : وكان كثير المحبة في والدي ، والتردد إليه ، لما نزل دمشق في سنة خمس وخمسين وستمائة ، والأكل عنده بغير أجرة ، وهو مطلق عنده دون غيره « 3 » توفي بدمشق في خامس شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة .

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 48 / 362 . ( 2 ) انظر : ذيل الروضتين 207 . ( 3 ) تاريخ الإسلام 48 / 362 .